|
السوريين هم خير من يتحدّث، سواء في الدين أو في السياسة أو في الاقتصاد؛ وأنهم، ومنذ عهد الدولة الأموية وقبلها في تجارب الأمم التي عاشت في سورية قبل الميلاد، أثبتوا مقدرة عالية في التعامل مع المستجدّات، وفي مرّات نادرة أو قليلة سجلت لهم خسائر ذات قيمة في التاريخ. ويُقال أيضاً أن من سورية لا من خارجها، تقفل الأبواب وتفتح الأقفال، وأنها واحدة من البقاع المهمة للبشرية في التاريخين القديم والحديث.
غير أن سورية التي تعيش منذ سنوات ما يشبه المواجهة الشاملة، باستثناء الجانب العسكري منها، مع الولايات المتحدة، تشعر بالمرارة من الموقف العربي المتأرجح بين الدعم وبين التخاذل، فيما تراهن دمشق على أنها في وضع صائب، وأنها تدفع ضريبة مواقفها القومية، ودفاعها عن مبادئ لا تتعلّق بها وحدها. وفي إطار الدفاع عن سلامة الموقف السوري، الذي زادت آلامه بعد اتجاه أصابع الاتّهام إليه بدور ما، في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، برزت أسماء رسمية وحزبية وشعبية، لمع الكثير منها في مواجهة الاتهامات التي لم تثبت صحّتها حتى الآن. إلا أن بثينة شعبان وزيرة شؤون المغتربين، تميّزت في قدرتها طوال أكثر من عقد من الزمان، على التعامل بهدوء مع ما يتطلّبه دورها في الدفاع عن سلامة موقف بلادها، وهو دور صعب، ولا يمكن التقليل من شأنه أبداً، لكنها نجحت فيه بامتياز، ومكّنها من تخطّي الكثير من الخطوط والمربّعات الحمر، التي يمنع سواها من الخوض فيها. الوزيرة السورية زارت الكويت، والتقت الجالية السورية فيها، وتبادلت معهم الكثير من الأفكار السياسية والاقتصادية، وأطلعت الحكم في الكويت على القضايا التي تشغل بال كل من يهمّه أمر سورية وسلامتها. وفي الكويت أجري معها هذا اللقاء: > بعد التصعيد من قبل الولايات المتحدة، ولنقل أيضاً بعض الأطراف الدولية، فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، الذي اقترب في بعض الأحيان من حدّ الايحاء باحتمال شنّ حرب على سورية، هناك هدوء الآن. هل قدّمت سورية تنازلات، أم أن واشنطن منشغلة عن سورية بالعراق وإيران وربما حماس؟ < لم تكن الضغوط الأميركية أو الدولية كما قلت على سورية وحدها، لا الآن ولا في أي وقت. هذه الضغوط من السهل أن تفهم على أنها موجّهة ضد الأمّة برمّتها، وليست ضد سورية وحدها. وقد بدأت بفلسطين، والعالم كلّه يعرف السبب أو الأسباب، ثم العراق بحجّة أسلحة الدمار وأمور أخرى تتعلّق بالنظام السابق ودول الجوار، والآن على السودان تحت غطاء أزمة أو مشكلة دارفور، وكذلك سورية ولبنان وما يراد للعلاقات بين البلدين. إنه مخطّط موجّه للعروبة بعامّة وليس لدولة واحدة. الهوية العربية > لنفترض أن هذا التحليل صحيح، حتى وإن كان موقف سورية أو مواقف جهات أو حكومات أو أنظمة عربية أخرى، يضرّها أن تعمم مظلّة الديمقراطية التي تطالب بها أميركا والعالم! لكن لماذا هذا الهجوم على الأمّة من قبل الولايات المتحدة؟ لماذا علينا نحن كعرب وحدنا والعالم مليء بالأمم؟ < نحن في سورية لدينا قناعة بأن هذا الضغط المنظم يستهدف الهوية العربية، وقلنا للأشقاء العرب ذلك، وبيّنا لهم وشرحنا لهم وجهة نظرنا، التي هي قناعة مبنيّة على واقع، ونأمل أن يفهم كل العرب الخطر المحدق بهم. لا بُدّ من أن يقف العرب جميعاً صفّاً واحداً في وجه هذه الضغوط، وألاّ يسمحوا بأن يمرّ عليهم هذا المخطّط بلداً بعد بلد. إنه مخطّط لا يستثني أحداً من العرب، وهو موجّه ضد هويتنا، وعلينا أن نتصدّى له جميعاً. > وهل التصدّي المطلوب لا يمكن أن يتحقّق إلاّ بالحروب والمواجهات والقتل والاغتيالات؟ < لا أدري ماذا تقصد بالضبط، لكن التصدّي لهجمات من هذا النوع يمكن أن يتم بتوحيد المواقف، وتطوير المصالح، وبمواجهة مثل هذه المشاريع ثقافياً وفكرياً وإعلامياً وسياسياً واقتصادياً، فالأمّة العربية ليست عاجزة، وإمكاناتها كبيرة، وقدراتها مؤثّرة، ولا تنقصها وسائل الدفاع المشروعة عن ثقافتها وحضارتها وهويتها، والحرب ليست واردة، ولم يتطرّق إليها أحد في سورية. على العرب أن يجتمعوا على موقف موحّد، وهنا أذكّر الجميع بما يقوله الأميركيون أنفسهم عنّا نحن العرب، فالرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يقول (لو أن العرب اجتمعوا على كلمة واحدة لتغيّر الموقف الدولي منهم). طريق وعر > بالنتيجة، لا تزال هناك هوّة بين سورية والكثير من العرب الذين يرون أنها تصرّ على سلوك طريق وعر، فماذا أنتم فاعلون؟ < هذا ليس صحيحاً. القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في الخرطوم، أظهرت وجود مشكلة حقيقية بين اللبنانيين، وليس بين سورية واللبنانيين، ولا بين سورية والعرب. لا بُدّ من أن يكون هناك موقف واضح وصريح. نحن حريصون على علاقة مميزة بين سورية ولبنان، وهذا من مصلحة الشعبين، وكل من يروّج ضد سورية لا يريد خدمة الشعبين، وهناك أطراف تغذّي هذا الأمر. سوف لن يطول الوقت قبل أن يدرك البعض أن هذه السهام موجّهة إلينا. مأزق > الأكيد أن سورية ليست وحدها في مأزق وإنما كل العرب، من وجهة النظر السورية. كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ < بالتعاون. بإعادة شدّ الصف العربي. سواء شئنا أم أبينا، نحن نبحر في قارب واحد، يجب أن نتحلى بالوعي والصوت الواحد للمواجهة. يجب أن تكون العلاقات بين سورية والدول العربية نواة لموقف عربي موحّد، لا نعتقد أن هناك خلاصاً فردياً، بل يجب أن يكون هناك موقف موحّد للعرب، أن يتّجهوا إلى العالم ويطالبوا بالعدالة وبالمساواة في تحقيقها، فحين يقتل أطفال فلسطينيون فلا أحد يتحرّك، ولكن لو قتل إسرائيلي واحد لتحرّك العالم! ولن تتحقق العدالة والمساواة إلاّ إذا احتج العرب ضد هذا الظلم، ومن حق سورية أن تكون مدافعة عن قضاياها. المعارضة > ماذا عن المعارضة السورية في الخارج؟ في الداخل ما زال النظام يمسك بكل شيء، لكن هناك عبد الحليم خدام نائب الرئيس السابق والإخوان وآخرين! ألا يقلق دمشق مثل هذا التطوّر؟ < خدّام لم يعد ذا قيمة أو ثقل بعد أن فقد مكانته. نعم لم يعد شيئاً في سورية، بعد أن قرّر أن يسير في طريق لا يمكن القول أنه مقبول أو محمود. هذا الأمر يتعلّق به وحده وهو شأنه وحده، وأعتقد أنه يدرك ذلك جيداً. أما بالنسبة إلى سورية فلن يؤثر فيها خدّام أو أي شيء آخر. نحن على ثقة من ذلك، وكذلك شعبنا يدرك هذا الأمر إن كان في الخارج أو الداخل. > بالمقابل، لم يفعل الحكم في دمشق ما يمكن أن يوحي أو يطمئن العالم، إلى أن هناك رغبة حقيقية بالاصلاح والمصالحة، وهو ما تطالب به المعارضة، ويتطلّع إليه العالم، سواء من يحب سورية أو من يختلف مع الحكم فيها. لماذا؟ < من قال أن سورية لم تبدأ بإصلاحات حقيقيّة وواقعيّة ومهمّة؟ الاصلاحات لم تتوقّف وهي تسير بشكل حسن وممتاز، وعلى نحو يرضي السوريين ويلبّي طموحاتهم وتطلّعاتهم. وبالمناسبة، الاصلاح ليس مطلباً شعبياً فقط، وإنما توجّه وهاجس وطموح، ومطلب القيادة نفسها. والرئيس بشار أكد ذلك مراراً، ونادى به، وهو الذي يتولاّه. أما الذين يشيعون غير ذلك لأغراض لها علاقة بالآخرين لا بالشعب السوري، فهم الذين يعيقون الاصلاح، من خلال منع سورية من استيراد ما تريده. ألا ترى أن هناك تناقضاً بين ما يدّعون وبين ما يفعلون؟!. إسأل الشعب السوري وستلمس الحقيقة. لاحظ أن الحديث عن الاصلاحات والديمقراطية قد بدأ منذ خمس سنوات، لكي يتم تجاهل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية! ولو نظرنا إلى الانتخابات الفلسطينية لوجدنا كيف تمّت وتحقّق فوز «حماس» في انتخابات جرت بكل شفافية ونزاهة، وهذا ما تنادي به الولايات المتحدة، إذن لماذا يقاطعون «حماس»؟! وإذا كانت لدينا نقاط خلل تحتاج إلى الاصلاح والتغيير، فإننا ننطلق من برنامجنا الوطني ومن واقعنا، وليس ممّن يتحدّثون عبر المحيط؟! فنحن أحرص على مصلحة بلدنا وعلى ما يحقّق له الرفاهية والتقدّم.
ترميم > هناك محاولات لبنانية لترميم العلاقات على أساس بلدين، وليس على أي أساس سابق. لكن دمشق تعرقل مثل هذه المساعي التي يرى اللبنانيون أنها لا يمكن أن تبدأ بدون ترسيم الحدود، وتبادل التمثيل الديبلوماسي، فهل ستصلون في النهاية إلى قبول بهذه المسلّمات؟ < من جانبنا أيضاً هناك مساع لإعادة العلاقات السورية ـ اللبنانية إلى طبيعتها، لكن مثل هذا الأمر يفترض جملة من الأمور التي لا بدّ منها، ونحن لم نلمس مثل هذه الرغبة عند بعض الأطراف اللبنانية. أما التمثيل الديبلوماسي، فإنه لا يتم بين دولتين تغيب عن علاقاتهما التفاهمات والحرارة والاحترام المشترك، فلا بدّ من أن تعود الأجواء حارّة وودّيّة، قبل أن يصير بالامكان الشروع في مثل هذه الخطوات. نحن نرى أنه لا بد من أن نسير في هذا الطريق معاً، ولا بديل عن استعادة العلاقات بين البلدين حرارتها. ولا نخفي سرّاً في القول أن هذا ما تحاول سورية القيام به. ليس من مصلحة أحد، لا في سورية ولا في لبنان، أن تظلّ الأمور معلّقة والعلاقات معطّلة، بينما المصالح ستظلّ مشتركة ومترابطة، ولا يمكن تغيير هذه الحقيقة. هناك مصالح شعبية ورسمية مشتركة ومهمّة للغاية. إملاءات > هذا كلام جميل، لكن الموجود منه على أرض الواقع على الأقل من الجانب السوري، يختلف عمّا تقولين، أين الخلل؟ < نحن نصرّ على أن يكون أي أمر يتعلّق بالشأن المشترك، نابعاً من رؤية مستقلّة للحكومتين، وبالتالي نرفض أن يأتي من إملاءات وآراء لا ترغب ولا تريد للبلدين أو لسورية أو للشعبين الشقيقين، أي خير. > كيف يمكن إصلاح الأوضاع، وإعادة الحرارة والودّية إلى العلاقات بين البلدين، بعد كل ما يقال عن تورّط سوري في اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، هل دمشق بريئة من دم الحريري؟ < بالتأكيد. هذا أمر لا خلاف عليه ولا يطاوله الشك. لا علاقة لنا لا من قريب ولا من بعيد بجريمة اغتيال الحريري. هناك أطراف استفادت وأخرى تستفيد الآن مما جرى ويجري. نحن لسنا مسؤولين عن هذه الجريمة، ولا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد. لقد حاولوا إلصاق التهمة بنا لكن لم ينجحوا. هذا ليس كلامي وحدي، وليس كلام الحكومة السورية فقط، وإنما كلام سورية كلّها، وقد أكد الرئيس بشار الأسد بشكل قاطع وبدرجة مئة في المئة، براءة سورية من اغتيال الحريري. ونعتقد أن هذه الحقيقة صارت واضحة الآن لكل محلل سياسي ولكل عاقل. المستفيد والمتضرّر > ما الذي أصبح واضحاً؟ وماذا تعنين بالضبط؟ < أصبح واضحاً لكل محلّل سياسي موضوعي في المنطقة أو في العالم، أن جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق السيد رفيق الحريري، قد خطّط لها لاستهداف العلاقات السورية ـ اللبنانية، وزعزعة الاستقرار في سورية ولبنان، وربما المنطقة، ولا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يزعم أن نتائج مثل هذه الجريمة تخدم سورية، أو أن تكون قد خططت لها. المستفيد الوحيد من الضرر الذي آلت إليه الأوضاع بين سورية ولبنان، هم أعداء الأمّة، وهم بالتالي المستفيد الوحيد من اغتيال الحريري. فكيف يمكن أن تكون سورية قد خططت لأمر يلحق بها كل هذا الضرر! نعم لم يعد سرّاً أن الاتهامات الموجهة إلى سورية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، هي مجرّد اتّهامات، واشتباهات من دون إثبات، نحن نثق بأن اغتيال الحريري كان من منظور ضرب مصلحة الشعبين اللبناني والسوري. غير صحيحة > وماذا عن الاتّهامات الموجّهة إلى سورية، حتى من قبل أطراف الحكم في العراق، وليس من قبل أميركا وحدها، بأن سورية متورّطة إلى حدّ العظم بما يجري في العراق من إرهاب وقتل ودمار؟ < بكل أسف هناك الكثير من الكتابات والاتهامات غير الصحيحة. طلبنا مراراً أن يثبت أصحاب مثل هذه المزاعم، صحّة ادّعاءاتهم، لكنهم عجزوا. نعتقد أن ما يُقال عن تورّط سوري في العراق، يدخل ضمن الحملة الموجّهة إلى سورية، وإلى كل الأمة. وقبل فترة نشرت دراسة معمّقة أجريت في جامعتي هارفارد وشيكاغو من قبل الباحثين ديڤيد ميرشمار وجون وولتن، وتوصلت إلى حقيقة أكيدة مفادها أن قانون محاسبة سورية، ما كان ليصدر لولا دور ونفوذ اللوبي الصهيوني. والكلام الذي يُقال عن سورية حول العراق هو نفسه الذي يُقال عن سورية، في ما يتعلّق بلبنان، والهدف واحد، وهو زيادة الضغوط على سورية بسبب مواقفها القومية وثبات هويتها ودفاعها عن كرامتها. مفاوضات > ما هي فرص استئناف المفاوضات مع إسرائيل؟ هل هذا ممكن ومتى؟ < هناك قوانين وأنظمة تحكم العالم، وهناك مصالح تربط بين الشعوب. شروط سورية واضحة لاستئناف المفاوضات. نحن نصرّ على أن تستأنف من حيث انتهت، وهم لا يريدون الخوض في الحقوق العربية، ولا في إعادة الأراضي السورية والعربية الأخرى المحتلة. إذن هم، ولسنا نحن، من يعرقل السلام في المنطقة. سورية ترى أن السلام مسألة لا بدّ منها، لكنهم لا يرون ذلك. لديهم مشروعهم وأحلامهم وخططهم التوسّعية، والعيب فيهم وليس فينا. قدّمت السلطة الفلسطينية الكثير ولم تستخلص شيئاً من حقوق الشعب الفلسطيني. السلام ممكن فقط في ظلّ حلّ عادل وظروف موضوعية، وفي ظلّ استعادة أصحاب الحقوق حقوقهم. > قيل مراراً أن هناك ترتيبات قد اتّخذت لاستئناف المفاوضات، لكنها كانت تفشل في اللحظات الأخيرة، فهل يعني ذلك تراجعات اللحظات الأخيرة، وهل هي منكم أم منهم؟ < بالنسبة إلينا موقفنا واضح وشرطنا واضح. الثوابت لا تتغير والحقوق لا يمكن التنازل عنها. أعتقد أنهم عن قصد أو غير قصد، قد أضاعوا فرصاً كثيرة لإنجاح المفاوضات. بالفعل طرحت مسألة استئناف المفاوضات عدة مرات من قبل أطراف عربية وغير عربية، لكن الموقف الإسرائيلي يقترب ويبتعد، لأغراض نعتقد أنها تتعلّق بالوقت، لاستغلال أكبر قدر ممكن من الأراضي والقرى والمدن. إسرائيل ليست جادّة في التوصّل إلى سلام، لأن سياستها لا تستند إلى أركان حقيقية تكشف عنها شعاراتهم أو مطالبهم. نحن لا نطالب بغير حقوقنا. ونحن لا نعمل في الخفاء، وسبق وفي مناسبات عدّة، أن أعلنّا مواقفنا وشروطنا واضحة، ومبنية على الحقوق التي ليس بإمكاننا أن نتنازل عنها. > لكنكم أغلقتم مكاتب الفصائل الفلسطينية، ويُقال إنكم حاصرتم المخيمات الفلسطينية، أو قيّدتم إقامة القادة والناشطين، استجابة لمطالب الادارة الأميركية. ألم يوفّر ذلك قبولاً كافياً من قبل الولايات المتحدة؟ > لا يعنينا كثيراً ما تفكر به واشنطن أو ما تخطّط له، لكن يعنينا جداً سلامة نواياها تجاه بلدنا. لقد مرّت العلاقات الأميركية ـ السورية بمراحل متعدّدة أكثر سخونة، لكننا نعتقد أننا لم نقدّم تنازلات لإرضاء أحد على حساب مصالحنا القومية والوطنية، ولن نخون إخوتنا الفلسطينيين، لكننا طلبنا تقليل مظاهر حمل السلاح، أو استفزاز إسرائيل من على أراضينا. نحن لنا فلسفتنا ونحن من نربك خصومنا، وليس من يدعهم يتلاعبون بنا. وساطات > أخيراً، ما صحّة ما يُقال عن وجود وساطات عربية مع واشنطن، لإيجاد أرضية للتفاهم السوري ـ الأميركي تحول دون وقوع مواجهة عسكرية، أو قيام الولايات المتحدة بأي عمل ضد سورية، بما في ذلك تسهيل وقوع انقلاب؟ < الوساطة غير موجودة على أي مستوى، ولم نطلب من أحد أن يقوم بمثل هذا الدور، ونحن نراهن على الحكمة والعقل، فالعالم لا يتحمّل المزيد من الحروب والمواجهات، غير أننا سندافع عن أنفسنا إذا ما تعرّضنا لأي اعتداء. والسوريون بمختلف توجّهاتهم، سوف لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء عمل من هذا النوع. أما الحديث عن مساعدات للعملاء أو سواهم، بقصد فتح الأبواب أمام أميركا للتدخّل في الشأن السوري، أو المساعدة على القيام بانقلاب، فمثل هذا الأمر مستبعد وصعب التنفيذ، ولن تستطيع أميركا أو سواها الضحك على السوريين. شعبنا ملتف حول قيادته، ووطنيته لا تحتاج إلى اختبارات أبداً، والسوريون سوف لن يسمحوا بتكرار ما حصل في العراق. المشاهد السياسي |